عليخان المدني الشيرازي

209

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

121 - قفي قبل التّفرق يا ضباعا * ولا يك موقف منك الوداعا « 1 » وقوله [ من الوافر ] : 122 - كأنّ سبيئة من بيت رأس * يكون مزاجها عسل وماء « 2 » جواز توسّط الخبر بينها وبين الاسم : « ويجوز في الكلّ » ، أي في كلّ أفعال الناقصة ، والمشهور منها وغيره ، وإدخال أل على « كلّ » وكذا « بعض » منعه بعضهم ، وسيأتي الكلام عليه إن شاء اللّه تعالى ، « توسّط الخبر » بينها وبين الاسم خلافا لابن درستويه في ليس ، ولابن معط في دام ، وذلك حيث لا مانع ولا موجب للتوسّط ، فالأوّل : كأن يكون الخبر واجب التقديم عليها لصدريّتة ، نحو : أين كان زيد ، أو واجب التأخير ، كما إذا دخلته أداة الحصر ، نحو : ما كان زيد إلا في الدار ، أو خيف لبس نحو : كان صاحبي عدوي . والثاني كما إذا دخلت الاسم أداة حصر ، وكان مع الفعل ما يقتضي التصدير وعدم الفصل منه ، نحو : هل كان قائما إلا زيد ، إذ لا يفصل بين الفعل وأداة الاستفهام ، أو كان الخبر ضمير وصل ، نحو : كأنه زيد . فجواز التوسّط بمعنى سلب ضرورة الطرفين من التوسّط . وعدمه محلّه ما عدا ذلك ، كما في نحو : كان زيد قائما ، تقول : كان قائما زيد « 3 » ، قال تعالى : وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [ الروم / 47 ] ، وقراءة حمزة « 4 » وحفص : « 5 » لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ [ البقرة / 177 ] بنصب البرّ . وقال الشاعر [ من البسيط ] : 123 - ما دام حافظ سرّي من وثقت به * فهو الّذي لست عنه راغبا أبدا « 6 » هذا إن حمل الجواز في كلامه على معناه المشهور من سلب ضرورة الطرفين ، فإن حمل على ما يقابل الامتناع كان أعمّ ممّا توسّطه واجب وجائز . تنبيهان : الأوّل : ذكر ابن مالك أنّه يمتنع التوسّط في نحو : كان غلام هند مبغضها ، لعود الضمير « 7 » ويجب في نحو : كان في الدار ساكنها ، لاتّصاف الاسم بضمير الخبر ، وفي

--> ( 1 ) - هو مطلع قصيدة للقطامي عمير بن شيميم التغلبي . اللغة : ضباعا : مرخم ضباعة . ( 2 ) - هو من قصيدة لحسان بن ثابت . اللغة : السببئية : الخمر ، بيت راس : قرية بالشام . ( 3 ) - سقطت هذه الجملة في « ح » . ( 4 ) - حمزة بن حبيب ( أبو عمارة ) ( ت 156 ه / 773 م ) : أحد أئمة القراءات العشر . لقب بالزيات . توفّي في العراق . المنجد في الأعلام ص 225 . ( 5 ) - حفص بن عمر بن عبد العزيز ، إمام القراءة في عصره ، له كتاب « ما اتفقت ألفاظه ومعانيه من القرآن » وهو أول من جمع القراءات ، توفّي سنة 246 ه الأعلام للزركلي ، 2 / 291 . ( 6 ) - لم يسمّ قائله . ( 7 ) - لعود الضمير من الخبر إلى ملابس الاسم « ح » .